تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
383
محاضرات في أصول الفقه
أما النفسي : فهو وإن كان محتملا - وقد اختاره المحقق الأردبيلي ( 1 ) ( قدس سره ) - إلا أنه خلاف ظواهر الآيات والروايات الدالة على ذلك كما عرفت . وأما الوجوب الغيري فهو مبتن على أن يكون التعلم مقدمة لوجود الواجب خارجا ، وترك الحرام كذلك كبقية المقدمات الوجودية ، ولكنه ليس كذلك ، ضرورة أن الإتيان بذات الواجب وترك نفس الحرام لا يتوقفان عليه . نعم ، يتوقف الإتيان بالواجب إذا كان مركبا على تعلم أجزائه وشرائطه ، وذلك كالصلاة وما شاكلها ، إلا أن وجوبه لا يدور مدار القول بوجوب المقدمة ، بل هو ثابت بالآيات والروايات . وأما الوجوب الإرشادي بأن يكون ما دل عليه من الكتاب والسنة إرشادا إلى ما استقل به العقل من وجوب تعلم الأحكام ، نظير ما ذكرناه في الآيات الناهية عن العمل بغير العلم : من أن مفادها إرشاد إلى ما استقل به العقل ، وهو عدم جواز العمل بالظن . فيرد عليه : أنه لو كان وجوبه إرشاديا لم يكن مانع من جريان البراءة الشرعية في الشبهات الحكمية قبل الفحص ، وذلك لأن المقتضى له - وهو إطلاق أدلتها - موجود على الفرض ، وعمدة المانع عنه إنما هي وجود تلك الأدلة ، والمفروض أنها على هذا التفسير حالها حال حكم العقل فغير صالحة للمانعية ، فإن موضوعها يرتفع عند جريانها كحكم العقل ، ومثلها كيف يصلح أن يكون مانعا ؟ وعلى الجملة : فعلى ضوء هذا التفسير كما أن البراءة الشرعية تجري في الشبهات الموضوعية قبل الفحص كذلك تجري في الشبهات الحكمية قبله ، فلا فرق بينهما عندئذ أصلا ، فإن عمدة الدليل على تقييد إطلاق أدلتها في الشبهات الحكمية بما بعد الفحص إنما هو تلك الأدلة ، وإذا افترضنا أن مدلولها حكم إرشادي فهي لا تصلح لذلك . نعم ، لا تجري البراءة العقلية ، لعدم إحراز موضوعها قبل الفحص . فالنتيجة : أنه يتعين الاحتمال الأخير ، وهو كون وجوب التعلم وجوبا
--> ( 1 ) راجع مجمع الفائدة والبرهان : ج 2 ص 110 .